الله أعلم. ربك هو الحكيم العليم. ليس عندنا يقين بالحكمة في هذا، ولكننا نعلم أن ربنا حكيم عليم، يقول- جل وعلا-: إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ[1]، ويقول سبحانه: إِنَّ اللّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا[2].

فمن حكمته البالغة جعل اللغات متعددة، وجعل الناس ألواناً كذلك، كما قال عزَّ وجلَّ: وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ[3]، فقد يكون من الحكمة الدلالة على قدرته العظيمة، وأنه سبحانه قادر على أن يجعل لهؤلاء لغة ولهؤلاء لغة؛ فإن هذا أبين للقدرة العظيمة.

وقد يكون من الحكم أشياء أخرى لا نعقلها ولا نفهمها، وقد يفهمها غيرنا من أهل العلم.

فالحاصل أن من أوضح الحكم في ذلك أنه سبحانه وتعالى قدير؛ ولهذا جعل لغات الناس متعددة، وأخبر أن هذا من آياته: وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ، وألسنتكم: أي لغاتكم.

فكما جعلهم ألواناً فيهم الأحمر والأسود والأبيض وبين ذلك، وجعلهم أيضاًَ مختلفين في الأحجام؛ هذا طويل، وهذا قصير، وهذا بين ذلك، وجعلهم مختلفين في الأخلاق والعقول، وهكذا مسألة اللغات، كلها تدل على قدرته العظيمة، وأنه يتصرف كما يشاء سبحانه وتعالى، وقد تكون هناك حكم كبيرة لا نفهمها.