هذا من عمل بعض الصوفية المخرفين، وهذا لا أصل له في الشرع، بل هذا من الخرافات التي أحدثها بعض أهل التصوف، جعلهم خليفة، وجعلهم ابنه يقوم مقامه، واتخاذهم للبركة، فكل هذا لا أصل له، ولا يجوز اتخاذ أحد للتبرك به، بل هذا من المنكرات، ومن وسائل الشرك الأكبر، فإن البركة من الله عز وجل، هو الذي يأتي بها سبحانه وتعالى، ولا تطلب البركة من غيره، فطلبها من زيد أو من عمرو أن يعطيك بركة، هذا لا أصل له، بل هذا من الشرك إذا طلبها منه أو اعتقد أنه يبارك الناس، وأنه يعطي البركة هو، فهذا شرك أكبر، ونعوذ بالله من ذلك.

وأما إن ظن أن خدمته أو طاعته فيها بركة؛ لأنه من الصالحين ومن الأخيار، فيرجو بهذا الثواب إذا أطاعه أو ساعده في شيء، فهذا يختلف: إن كان يطاع كعالم من علماء المسلمين، أو من العباد والأخيار الذين هم معروفون بالاستقامة، وطاعة الله ورسوله، فساعده لله بأن قضى حاجته، بأن زاره في الله ليسلم عليه؛ لأنه من أهل الصلاح، فيزوره لله فقط، لا لطلب البركة، بل لله، يزوره أو يعوده إذا مرض، فهذا شأن المسلمين، وهذا مستحب من باب التزاور، ومن باب عيادة المرضى، ومن باب زيارة الإخوة في الله، وهذا حق، أما لطلب البركة فلا يجوز؛ لأنه لا أصل لهذا.

وإنما هذا من حق النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي جعله الله مباركاً، فلا بأس أن يقصد لطلب البركة من مَائِه، أو من عَرَقه، أو من شعره، فالله جعل فيه بركة عليه الصلاة والسلام، ولما حلق رأسه في حجة الوداع وزعه بين الصحابة، وكانوا يتبركون بوضوئه لما جعل الله فيه من البركة، فهذا خاص به صلى الله عليه وسلم وليس لغيره؛ ولهذا لم يتبرك الصحابة رضي الله عنهم بوضوء الصديق رضي الله عنه ولا بشعره ولا عرقه، ولا بوضوء عمر رضي الله عنه ولا شعره، ولا غيرهما من الصحابة رضي الله عنهم، فعلم بذلك أن هذا الأمر خاص به صلى الله عليه وسلم، ولا يقاس عليه غيره.

فينبغي لأهل الإسلام أن يعرفوا هذا، وأن يحذروا هذه الخرافات التي فعلها أصحاب التصوف، وهذه الخلافات التي جعلوها. هذا خليفة لهذا! وهذا خليفة هذا! فكل هذا لا أصل له، ولا ينبغي أن يتخذ هذا الشيء، ولا أن يعطى هداياً ونذوراً بهذا المعنى، أما إذا أعطى أخاه الفقير مساعدة هدية أو من الزكاة لأنه يحبه في الله أو لأنه فقير فهذا لا بأس به، أما اعتقاد البركة، أو أنه خليفة الشيخ الفلاني، أو خليفة التيجاني، أو خليفة الشاذلي، أو خليفة كذا، فهذا لا أصل له، وهذه أمور منكرة.