هذا العمل لا يجوز، بل هو من البدع التي أحدثها الناس، فلا يجوز أن يقام على قبره بناء، سواء سمي مقاماً، أو سمي قبة، أو سمي غير ذلك، وكانت القبور في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الصحابة مكشوفة ليس عليها بناء، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبنى على القبر، وأن يجصص، وقال: ((لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) متفق على صحته.

وقال جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه).

فالبناء على القبور منكر، وهكذا تجصيصها، ووضع الزينات عليها، أو الستور، كله منكر، وهو وسيلة إلى الشرك، فلا يجوز، وكذلك وضع القباب أو الستور، أو المساجد عليها أو السرج.

وهكذا زيارتها على الوجه الذي ذكره السائل؛ كالجلوس عندها، والتهاليل، وأكل الطعام، والتمسح بالقبر، أو الدعاء عند القبر، أو الصلاة عند القبر، كل هذا منكر، وكله بدعة، فلا يجوز.

إنما المشروع زيارة القبور، وأن يزورها ويدعو لهم ثم ينصرف، فيمر على القبور ويقول: ((السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين)) وما أشبهه من الدعوات.

هذا هو المشروع الذي علمه النبي أصحابه عليه الصلاة والسلام، حيث كان يعلمهم إذا زاروا القبور أن يقولوا: ((السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية)). وفي حديث عائشة رضي الله عنها: ((يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين))، وحديث ابن عباس: ((السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر)).

هذا هو المشروع، وأما الإقامة عند القبر للأكل والشرب، أو للتهاليل، أو للصلاة، أو لقراءة القرآن، فكل هذا منكر، بل الصواب أن يسلموا ويذهبوا، ويدعوا للميت، ويترحموا عليه، أما اتخاذه محل دعاء، أو محل قراءة، أو محل طواف، أو محل تهاليل، أو محل أكل يوم أو يومين فهذا ليس له أصل، وهذا بدعة ومن وسائل الشرك. فيجب الحذر من ذلك، ويجب ترك ذلك.