إذا كان هذا المقام يتبرك به الجهال، أو يعتقدون فيه أنه يشفي مرضاهم، ويتمسحون بما أخذوا من ترابه، أو ما أشبه ذلك فإنه يهدم؛ لأنه من قواعد الشرك ومن أساسات الشرك، فيُهدم.

أما إذا كان هذا المقام حجرة أو غرفة أو محلاً آخر لتدريس القرآن أو لتعليم العلم، فلا بأس بهذا إذا كان ليس فيه ما يسبب الشرك، لا تمسح ولا أخذ من ترابه، ولا غلو في الشيخ بدعائه من دون الله.

وإنما هو مقام بناه؛ ليعلم فيه العلم، أو ليقرأ فيه القرآن، وليس فيه ما يسبب الشرك، وليس فيه ما يدعو إلى الغلو في الشيخ، فهذا لا حرج فيه.

وهذه المقامات في الغالب كما بلغنا عنها أنها لا تخلو من الغلو، وأن الجهلة يقصدونها للتبرك بها والتمسح بها، أو دعاء الشيخ فيها، أو ما أشبه ذلك، فهذا منكر لا يجوز، ومتى كان المقام يُفعل فيه ذلك وجب أن يُزال كما أزال النبي صلى الله عليه وسلم العزَّى واللات ومناة، وأشباهها من مقامات المشركين وأوثانهم؛ سداً لباب الشرك، وقضاءً على أسباب الفتن.

وإذا كان في هذا المقام قبر فهذا أشد وأشد، فإذا كان فيه قبر فيجب أن يزال ويرفع من المسجد، ويجب أن ينبش وينقل إلى مقابر المسلمين، ويسوى محله بالمسجد حتى يكون مصلى للمسلمين.

والقبر ينبش ويزال إذا كان القبر موضوعاً في المسجد، أما إذا كان المسجد قد بني عليه من أجله فالمسجد يهدم ويزال، وتبقى البقعة مدفناً للناس يدفنون فيها، والمسجد يزال ويبنى مسجد آخر لأهل الحي في محل ليس فيه قبور حتى لا تقع الفتنة.