السنة الحفر في الأرض للقبور، فيحفر فيها ويعمق فيها، هذا إذا كانت الأرض صالحة، فإذا كانت الأرض صالحة فالسنة أن يحفر فيها ويعمق الحفر إلى نصف الرجل يعني: فوق العورة، ويجعل لحد يكون جهة القبلة يكون فيه الميت، هذه هي السنة.

لكن لو كانت الأرض رديئة لا تتماسك وضعيفة فلا بأس أن تضبط بالحجارة ونحوها، فيحفروا حفراً وتضبط بالحجر أو بالألواح حتى لا ينهدم، فلا بأس به عند الحاجة، أما البناء فلا يجوز، ولكن يحفر لهم في الأرض ويضبط التراب بألواح أو بحجارة حتى يستقر التراب فوق ذلك، هذه هي السنة الدفن في الأرض لا بالبناء، أما البناء فلا يجوز؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: (نهى رسول صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه)، فإذا كنت تريد الإحسان إلى الناس فاحفر لهم حفراً مناسبة، وتحيي السنة بذلك ولا توافقهم على ما أحدثوا من البناء، بل المؤمن يحيي السنة، ويدعو إليها، ويصبر على ما في ذلك من المشقة، هكذا ينبغي للمؤمن.

ومن البلايا التي وقعت الآن في الناس، البناء على القبور، القبر يكون في الأرض ثم يبنى عليه قبة أو مسجد، وهذا واقع في مصر وفي الشام وفي العراق وغير ذلك، وقد كان واقعاً في مكة المكرمة وفي البقيع، حتى غير الله ذلك على يد الحكومة السعودية، وأحسنت في ذلك جزاها الله خيراً؛ لأنها أزالت البدع، فالرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، فنهى عن البناء على القبور وعن تجصيصها، وقال: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)).

هذا هو الواجب على حكام المسلمين أن يمنعوا البناء على القبور، وأن يمنعوا اتخاذ المساجد عليها، والصلاة عندها، وألا يطاف بها، وألا تدعى من دون الله، وألا يستغاث بأهلها، كل هذا من المنكرات، لكن البناء من وسائل الشرك، أما الدعاء للميت والاستغاثة به وطلب المدد منه هذا هو الشرك الأكبر والعبادة لغير الله سبحانه وتعالى، كما هو واقع في بعض البلاد، فالواجب الحذر وتحذير الناس منه.