الصحيح من أقوال العلماء: أن الزيارة تختص بالرجال، وأن النساء لا يزرن القبور؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور، وكان أولاً صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور مطلقاً للرجال والنساء، ثم رخص للجميع عليه الصلاة والسلام؛ لما في زيارتها من ذكرى للآخرة؛ ولما في ذلك من الإحسان للموتى والدعاء لهم، ثم استقرت الشريعة على منع النساء وعلى شرعيتها للرجال، وقال عليه الصلاة والسلام: ((زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة)) وفي لفظ آخر: ((تذكركم الموت)).

والزيارة فيها مصالح من تذكير الآخرة، وتذكير الموت، وزهد في الدنيا، والدعاء للأموات، والترحم عليهم، لكن هذا في حق الرجال.

وأما النساء فلا يزرن القبور، وهذا هو الصحيح، وهو الصواب لا يزرن القبور؛ للنهي الأخير، ولعنه صلى الله عليه وسلم زائرات القبور، ولأن في زيارتهن خطراً؛ لأنهن فتنة، فربما سبب ذلك فتنة للزوار من الرجال، وربما أيضاً سبب ذلك فتنة لها هي؛ لشدة جزعها، وقلة صبرها إلا من رحم الله.

فالمقصود: أن الزيارة للقبور مختصة بالرجال دون النساء في أصح قولي العلماء. فلا ينبغي لأم السائلة أن تزور قبر أبيها ولا غيرها، بل تدعو له في بيتها وفي كل مكان، تدعو له بالمغفرة والرحمة إذا كان مات على الإسلام والحمد لله، ويكفي أن تدعو له بالرحمة والمغفرة وتتصدق عنه، وهذا كله طيب، أما أن تزور قبره فلا؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام نهى النساء عن ذلك.