نعم، المنع يشمل قبور الأئمة وغيرهم، ويشمل قبور الناس جميعاً، فلا يشرع للمرأة أن تزار القبور مطلقاً، لا قبر أبيها، ولا قبر أمها، ولا غير ذلك، فجميع القبور تُنهى المرأة عن زيارتها في بلدها وغيرها، وإنما الزيارة للرجال خاصة.

ولعل الحكمة في ذلك والله أعلم أنهن قليلات الصبر وقد يفتن بهن الرجال، فكان من حكمة الله أن منعهن من الزيارة حتى لا تكون القبور محل فتنة ولا محل نياحة وجزع وقلة الصبر، وبذلك رحم الله النساء وكفاهن ما قد يترتب على زيارتهن للقبور من الفتنة، بخلاف الرجل فإنهم أصبر وأقل خطراً إذا زاروا القبور من النساء، وفي زيارة القبور ذكرى للآخرة وذكرى للموت.

والمرأة في إمكانها أن تتذكر الموت بالصلاة على الجنائز في المساجد مع النساء، فالمرأة تصلي على الجنازة في المسجد وفي المصلى، وإنما المنهي عنه ذهابها إلى القبور واتباعها للجنائز إلى القبور، أما صلاتها على الجنازة في المسجد أو في المصلى فمشروع وفيه ذكرى ويغني عن ذهابها للقبور، وهكذا تتذكر الموت دائماً وتجعله على البال وتتذكر الآخرة، وكل هذا يكفي بحمد لله في تذكر الآخرة والإعداد لها.

أما الدعاء فقد بينه النبي صلى الله عليه وسلم، فكان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: ((السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية))، وربما زاد فقال: ((اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد)) إذا زارهم، أو يقول: ((يغفر الله لنا ولكم)) أو "غفر الله لنا ولكم" أو "رحمنا وإياكم" فكل هذا كلام طيب.