الجواب: اختلف العلماء في زيارة النساء للقبور بعدما أجمعوا على سنيتها للرجال، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن زيارة القبور في أول الإسلام خشية الفتنة بالقبور؛ لأن الجاهلية كانت تعظم القبور، وربما عبدت بعض المقبورين من دون الله.

فنهاهم عن زيارة القبور؛ حمايةً للتوحيد، وسداً لذرائع الشرك، ثم أذن للرجال بالزيارة، قال عليه الصلاة والسلام: ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها؛ فإنها تذكركم الآخرة))، وفي رواية: ((فإنها تذكركم الموت)).

واختلف العلماء في النساء: هل دخلن في هذا أم لا؟ على قولين لأهل العلم: والصواب: أنهن لا يدخلن في الرخصة، بل يُنهين عن زيارة القبور؛ لأنه ورد عنه صلى الله عليه وسلم: من عدة طرق أنه ((لعن زائرات القبور)) من حديث أبي هريرة، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث حسان بن ثابت رضي الله عنهم وفيها لعن زائرات القبور.

فالصواب: أنهن لا يزرن القبور مطلقاً.

هذا هو الأرجح من قولي العلماء، حتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم لا يزرنه ولا يقفن عليه، ولكن يصلين على النبي صلى الله عليه وسلم في كل مكان، في المسجد النبوي، وفي الطريق، وفي بيوتهن، وفي البيت، في كل مكان، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: ((لا تجعلوا قبري عيداً، وصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم)).

فالرسول صلى الله عليه وسلم حثنا ورغبنا في الصلاة عليه والسلام عليه، كما أمر الله بذلك في كتابه العظيم حيث قال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[1]،  صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه صلاةً وسلاماً دائمين إلى يوم الدين.

فالمشروع للنساء الصلاة عليه والسلام عليه في كل مكان، كالرجال، ولا يشرع لهن زيارة القبور، لا في بلدهن ولا في غير بلدهن، هذا هو المعتمد والأرجح من قول العلماء في هذه المسألة.

وإذا كانت المرأة في المدينة زائرة فإنها تصلي في المسجد مع الناس، وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وهي في المسجد، فليس هناك حاجة إلى أن تذهب عند القبر وتصلي عليه، بل تصلي عليه في محلها وتسلم عليه، تقول: اللهم صلِّ وسلم على رسول الله، عليك الصلاة والسلام يا رسول الله، ونحو ذلك. ويكفي هذا والحمد لله، احتياطاً، وبعداً عما حرم الله.