أما الأنصاب فهي شيء ينصب، ويذبح عليه المشركون ويتقربون لأصنامهم بالذبائح، والأزلام أشياء يقسمون بها، أشياء يقال لها السهام من أنواع الخشب، يكتبون عليها افعل ولا تفعل وثالث غفل، لا يكتب عليه شيء، فإذا أرادوا أن يسافروا أو يفعلوا شيئاً عندهم فيه اشتباه أجالوها، وأخرجها لهم بعضهم واحداً واحداً، أو هو نفسه يخرجها واحداً واحدا من محلها، فإن خرج افعل نفذ ما أراد، وإن خرج لا تفعل ترك، وإن خرج الغفل أي الذي ليس فيه شيء أعاد إجراءها، فخلطها ثم أعاد إخراجها فإن خرج افعل فعل وإن خرج لا تفعل ترك، وإن خرج الثالث أعادها وهكذا.

هذه سنة لهم وطريقة جاهلية، فشرع الله سبحانه وتعالى لعباده بدل استعمال الأزلام صلاة الاستخارة، فالمشروع للمؤمن إذا هم بعمل يشتبه عليه كالزواج أو السفر أو ما أشبه ذلك صلى ركعتين، ثم يستخير الله جل وعلا، ويدعو بدعاء الاستخارة المعروف الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو: ((اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم...)) إلخ وهو مخرج في [صحيح البخاري] رحمه الله، والله ولي التوفيق.