السحرة والكهنة والعرافون لا يجوز سؤالهم ولا تصديقهم فيما يقولون؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة)) رواه مسلم في الصحيح.

والعراف: من يدعي معرفة الأمور الغيبية عن طريق التكهن والاستعانة بالجن، وهكذا الكاهن وهو من له رئي من الجن أي صاحب من الجن يخبره ببعض المغيبات التي يسمعها من الناس في البلدان القريبة أو البعيدة، أو يسمعها من مسترق السمع من الشياطين من جهة السماء، فهؤلاء لا يسألون ولا يصدقون.

وهكذا السحرة: وهم الذين يتعاطون أموراً يضرون بها الناس بواسطة الاستعانة بالشياطين من الجن، فالسحر له وجود وله حقيقة وبعضه خيال، لكن بعضه له حقيقة يقتل ويمرض ويفرق بين المرء وزوجه فلا يجوز سؤال السحرة ولا تصديقهم ولا العلاج عندهم، ولكنك تعالج المرض عند الأطباء المعروفين، أو بقراءة القرآن، فيقرؤون عليك القرآن وآيات السحر وينفثون عليك، أو في الماء تشربه وتغتسل به فلا بأس.

أما المعروفون بتعاطي السحر أو الكهانة أو العرافة التي فيها دعوى علم الغيب فهؤلاء كلهم لا يجوز سؤالهم ولا تصديقهم، وعليك أن تتوب إلى الله من سؤال هذا الساحر.

وعليك أن تعمل الأدوية المباحة والطب المباح، ومن ذلك أن تقرأ أنت أو يقرأ لك بعض الإخوان الطيبين أصحاب العقيدة الطيبة في ماء فيقرأ لك الفاتحة وآية الكرسي، وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والمعوذتين، وآيات السحر الموجودة في (سورة الأعراف)، و(سورة يونس)، و(سورة طه)، يقرؤها في الماء ثم تشرب من هذا الماء وتغتسل بالباقي. هذا بإذن الله علاج لما قد يقع من السحر، وقد يجعل فيه سبع ورقات من السدر الأخضر تدق وتجعل في الماء. ويكون هذا أيضاً من باب الطب والعلاج المباح؛ لأنه مجرب ونافع في حق المسحور وفي حق من حبس عن زوجته.

فإن هذا العلاج الشرعي بقراءة الفاتحة وآية الكرسي، وآيات السحر المعروفة في سورة الأعراف وسورة يونس وسورة طه، وقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والمعوذتين، تقرأ في الماء وفيه السدر أو ليس فيه سدر، ثم يشرب منه الإنسان، ويغتسل منه المصاب بالسحر، أو المحبوس عن زوجته، فيبرأ بإذن الله عز وجل.

وإن نفث فيه مع ذلك بقوله: ((اللهم رب الناس أذهب البأس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقماً)) وكرر هذا (ثلاثاً) فهو مناسب؛ لأنها هذه الدعوات طيبة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهكذا الدعاء المعروف: ((باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك باسم الله أرقيك)) يقولها (ثلاث مرات) أيضاً، فهذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً. فإذا نفث بهذا في الماء أو على المريض فهو أيضاً طيب، ومن أسباب الشفاء وهو علاج نبوي وعلاج شرعي، وهذا من الدعاء الطيب الذي يرجى فيه النفع، والله المستعان.

وذلك كله مع سؤال الله عز وجل الشفاء والعافية، فعلى الإنسان أن يسأل ربه أن يمن عليه بالشفاء، ويضرع إلى الله في سجوده، وفي آخر التحيات، وبين الأذان والإقامة، وفي آخر الليل، وفي جميع الأوقات يدعو ربه ويسأله ويضرع إليه أن يشفيه مما أصابه، ويزيل عنه ما به من أذى، والله يحب السائلين جل وعلا، وهو القائل سبحانه: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[1].

وأما عن قول من قال لك: ضع مصحفا في بيتك وآية للرسول فلا يصيبك إثم ولا ذنب، فهذا لا أصل له، وهذا غلط؛ فوضع المصحف لا يمنع من الأدواء، إنما أنزل الله المصحف لقراءته والعمل به لا ليجعل حرزاً للبيوت.

فهذا كله لا أصل له، وهكذا الآية للنبي، فهذا الكلام لا معنى له.

وما معنى آية للنبي؟! هل يعني آية فيها ذكر النبي صلى الله عليه وسلم؟! فالمصحف كله فيه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم!

والمقصود: أن هذا غلط، وشيء لا وجه له ولا أصل له، وليس وضع المصحف في البيت حرزاً للبيت، وإنما الحرز للبيت التعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، ((بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم)) (ثلاث مرات) صباحاً ومساءً كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا ينفع الله به كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك يقرأ آية الكرسي عند النوم وبعد كل صلاة، فهذا من أسباب العافية والحفظ.

كذلك يقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ و(المعوذتين) بعد كل صلاة، فهذا من أسباب العافية والحرز، ويقرؤها بعد صلاة المغرب ثلاثاً، وبعد صلاة الفجر ثلاثاً، وعند النوم يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ و(المعوذتين) (ثلاث مرات)، وكل هذا من أسباب حفظ الله للعبد وتسليمه إياه من شر أعدائه من الشياطين كما بين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم.

وأما المصحف وكونه يوضع في دولاب، أو في فرجة، أو في محل ما في البيت، فليس هذا حرزاً ولا أصل له، وإنما الحرز والسبب العظيم هو استعمال ما شرعه الله سبحانه وتعالى من أدعية وقراءة وتعوذات كما تقدم.