الذي يبيح دعاء الأموات يكون مشركاً؛ فالذي يبيح أن يدعى الميت، وأن يطلب منه المدد يعتبر مشركاً، ولا يصلى خلفه ولا خلف من يعمل عمله، ولا خلف من يرضى عمله أيضاً، بل هذا من الشرك الأكبر، ومن عمل الجاهلية، من مثل عمل أبي جهل وغيره من المشركين؛ لأن الله يقول: فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا[1]، ويقول سجانه: وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ[2]، يعني من المشركين.

ويقول الله عز وجل: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ[3]، سمى دعاءهم إياهم شركاً بالله، وقال عز وجل: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ[4].

وهكذا من يدعو الأصنام أو الأحجار أو الكواكب أو الأشجار أو الجن، ويستغيث بها، أو ينذر لها يسمى مشركاً، فلا يصلى عليه، ولا يصلى خلفه، ولا يتخذ صاحباً بل يبغض في الله، ويعادى في الله سبحانه وتعالى، ولكن ينصح ويوجه ويعلم لعل الله أن يهديه.