ما دام أهل هذه القرية بهذه الصفة فالواجب عليك أن تهاجر منها، وأن تنتقل إلى قرية صالحة، يعبد أهلها الله سبحانه وتعالى، فالهجرة واجبة من البلاد الشركية إلى البلاد الإسلامية، أما إن كنت تستطيع توجيههم وإرشادهم، أو عندك من أهل العلم والبصيرة من يرشدهم حتى يتعلموا، فاستعينوا بالله وأرشدوهم؛ لأن دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات شرك أكبر والعياذ بالله فالعبادة حق الله وحده، قال سجانه: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[1]، وقال تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ[2]، وقال سبحانه: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ[3]، والآيات كثيرة في ذلك.

فالواجب إخلاص العبادة لله وحده، فلا يدعى إلا هو سبحانه وتعالى، ولا يستغاث إلا به، ولا يصلى إلا له، ولا يسجد إلا له، فمن يطلب من الأموات المدد ويستغيث بهم فقد أشرك بالله سبحانه وتعالى، وهكذا إذا صلى لهم، وسجد لهم، وذبح لهم، ونذر لهم، كل هذا عبادة لغير الله، فيجب عليه التوبة من ذلك، والرجوع إلى الله، والندم، ومن تاب تاب الله عليه، فالعبادة حق الله يجب إخلاصها لله.

أما النساء فلا يجوز لهن التبرج بين الرجال الأجانب وإظهار الزينة، فهذا من المنكرات، ومن أسباب الفتن، وظهور الفواحش، فالواجب إنكار ذلك.

فالخلاصة: أن عليك يا عبد الله أن تنصح أهل هذه القرية، وأن تطلب لهم العلماء ولو من بلاد أخرى يأتون إليهم، حتى يرشدوهم، وحتى يعلموهم، وحتى ينصحوهم، ولا يجوز تركهم على هذه الحالة السيئة، بل يجب أن يوجهوا إلى الخير، وينصحوا، وأن يطلب لهم العلماء من الأقطار الأخرى التي بقربهم من أهل التوحيد حتى ينصحوهم، وحتى يوجهوهم.

وإذا كنتم في السودان، فإن عندكم أنصار السنة اطلبوا منهم من يأتي إليكم، وينصحكم، ويوجه هؤلاء إلى الخير، وهكذا في أي البلاد اطلب الذين يعرفون التوحيد، ويدعون إلى التوحيد حتى يحضروا إلى هذه القرية وحتى ينصحوهم، ويرشدوهم، ويعلموهم، فالدين النصيحة، والله يقول عز وجل: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[4].

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم لابن عمه علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما بعثه إلى خيبر، قال: ((ادعهم إلى الإسلام - يعني اليهود -، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله عز وجل فيه)) ثم قال: ((فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم)) أي خير لك من جميع النوق الحمر، والمعنى: خير لك من الدنيا وما عليها، فدل ذلك على عظم شأن الدعوة إلى الله وإرشاد الناس، وأنها قربة عظيمة، فلا يجوز إهمال القرى الجاهلة التي يقع فيها الشرك والمعاصي الظاهرة، بل يجب إرشادهم وتوجيههم إلى الخير، وتعليمهم ما أوجب الله عليهم حتى يزول الشرك، وحتى تختفي المعاصي. رزق الله الجميع التوفيق والهداية.