هذا ينقل من كلام بعض العامة وهم لا يفهمون، يقول بعض الناس: إن الدنيا خلقت من أجل محمد ولولا محمد ما خلقت الدنيا ولا خلق الناس، وهذا باطل لا أصل له، وهذا كلام فاسد، فالله خلق الدنيا ليُعرف ويُعلم سبحانه وتعالى وليعبد جل وعلا، خلق الدنيا وخلق الخلق ليعرف بأسمائه وصفاته، وبقدرته وعلمه، وليعبد وحده لا شريك له ويطاع سبحانه وتعالى، لا من أجل محمد، ولا من أجل نوح، ولا موسى، ولا عيسى، ولا غيرهم من الأنبياء، بل خلق الله الخلق ليعبد وحده لا شريك له.

خلق الله الدنيا وسائر الخلق ليعبد ويعرف ويعظم، وليعلم أنه على كل شيء قدير، وأنه بكل شيء عليم، كما قال سبحانه وتعالى:وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[1]، بين أنه خلقهم ليعبدوه، لا من أجل محمد عليه الصلاة والسلام.

ومحمد من جملتهم خلق ليعبد ربه، كما قال له سبحانه: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ[2]، وقال سبحانه وتعالى في سورة الطلاق: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا[3]، وقال سبحانه وتعالى: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا[4]. فالله جل وعلا خلق الخلق ليعبد، خلقه بالحق وللحق ليعبد ويطاع ويعظم، وليعلم أنه على كل شيء قدير، وأنه العالم بكل شيء سبحانه وتعالى.

فأيها السائل، هذه الأشياء التي سمعتها باطلة لا أساس لها، لم يخلق الله الخلق، لا الجن، ولا الإنس، ولا السماء، ولا الأرض، ولا غير ذلك; لم يخلق ذلك من أجل محمد عليه الصلاة والسلام، ولا من أجل غيره من الرسل، وإنما خلق الخلق وخلق الدنيا ليعبد وحده لا شريك له، وليعرف بأسمائه وصفاته.

فهذا هو الحق، وهذا الذي قامت عليه الأدلة، وإن كان محمد صلى الله عليه وسلم هو أشرف الناس، وهو أفضل الناس عليه الصلاة والسلام وخاتم الأنبياء وسيد ولد آدم، لكن الله خلقه ليعبد ربه، وخلق الناس ليعبدوا ربهم سبحانه وتعالى، ما خلقهم من أجل محمد، وإن كان أفضل الناس، فاعرف هذا وبلغه لغيرك أيها السائل; لأن هذه مسألة مهمة، وقد وقع فيها بعض من ينتسب إلى العلم وهو من الجهلة ومن الغلاة، الذين ليس عندهم العلم الحقيقي الأصيل، وإنما هم في الحقيقة من الجهلة والعامة الذين ليس عندهم علم.

أما أهل العلم والبصائر فهم يعلمون أن هذا باطل، وأن الله خلق الخلق ليعبد وحده لا شريك له، وليعرف بأسمائه وصفاته وأنه الحكيم العليم، وأنه السميع المجيب، وأنه العليم القادر على كل شيء سبحانه وتعالى، وأنه الكامل في صفاته وأسمائه وذاته وأفعاله سبحانه وتعالى كما سبق.