هذا العمل فيه تفصيل: فإذا كان الذبح لله وحده وليس هناك قبر يذبحون عنده، وليس هناك اعتقاد آخر في الجبل، وإنما فعلوا هكذا صدفة من غير قصد فلا حرج، والذبيحة لله وحده، ولكن لا حاجة إلى المجيء إلى الجبل؛ لأن هذا يوهم أن هناك اعتقاداً في هذا الجبل، فليذبحوها في بيوتهم أو في أي مكان تُذبح فيه الدواب، ويكفي هذا في التقرب إلى الله جل وعلا، ثم يوزع هذا اللحم على الفقراء والمساكين، أو يأكلون إن كانوا أرادوا أكله، وإن كانوا أرادوا به الفقراء قسموه بين الفقراء، أو أعطوا للفقراء منه ما شاءوا.

المقصود: أن قصدهم الجبل فيه شيء من الإيهام، فإذا كان المقصود من المجيء إلى الجبل إظهار الذبيحة وأنها تذبح لله على رؤوس الأشهاد فلا حاجة إلى قصد الجبل، يذبحونها في مكان بارز، ويقسمونها بين الفقراء في قريتهم ويكفي. ولا يقصدوا الجبل هذا الذي يوهم أنهم أرادوا شيئاً، أما إن كانوا أرادوا في الجبل أن هناك ميتاً مدفوناً هناك، أو أن هناك محلاً لرجال صالحين جلسوا فيه، أو غار جلس فيه أناس صالحون فهم يتبرَّكون به؛ فهذا لا يجوز فيجب التنبه لهذا.

وإذا كان المقصود فقط إظهار الذبيحة فإظهارها يكون في أي مكان سوى الجبل، ولا حاجة إلى الجبل، بل يذبحونها في بيوتهم، أو يذبحونها في محل الذبح، أو في حوش عندهم في محل الذبح، أو في محل حول الطريق يراه الناس، ولا يؤذي أحداً من الناس فلا بأس.

المقصود إظهارها بأي طريق لكن لا يوهم؛ فلا يكون إظهاراً يوهم بأن هناك قصداً كقصد جبل معين أو شجرة معينة لا يتهموا بالشرك أو بالبدعة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.