نعم، هو مسلم بالشهادتين، فمتى أقر بالشهادتين ووحد الله عز وجل وصدق رسول الله محمداً صلى الله عليه وسلم دخل في الإسلام، ثم ينظر فإن صلى تم إسلامه، وإن لم يصلِّ صار مرتداً، وهكذا لو أنكر الصلاة بعد ذلك صار مرتداً، أو أنكر صيام شهر رمضان صار مرتداً، أو قال: الزكاة غير واجبة صار مرتداً، أو قال: الحج مع الاستطاعة غير واجب صار مرتداً، أو استهزأ بالدين، أو سب الله، أو سب الرسول صار مرتداً.

فهذا الأمر ينبغي أن يكون واضحاً، فإذا دخل في الإسلام بالشهادتين حكم له بالإسلام، ثم ينظر بعد ذلك في بقية الأمور فإن استقام على الحق تم إسلامه، وإذا وجد منه ما ينقض الإسلام؛ من سب الدين، أو من تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم، أو من جَحْد لما أوجبه الله سبحانه وتعالى من صلاة وصوم، أو جحد لما حرم الله، كما لو قال: الزنا حلال، فإنه يرتد عن الإسلام بهذا، ولو صلى وصام، ولو قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله.

فلو قال: إن الزنا حلال، وهو يعلم الأدلة وقد أقيمت عليه الحجة، يكون كافراً بالله كفراً أكبر والعياذ بالله، أو قال: الخمر حلال، وقد بينت له الأدلة ووضحت له الأدلة ثم أصرَّ يقول: إن الخمر حلال، يكون ذلك كفراً أكبر، وردة عن الإسلام والعياذ بالله، أو قال مثلاً: إن العقوق حلال، يكون ردةً عن الإسلام والعياذ بالله، أو قال: إن شهادة الزور حلال، يكون هذا ردة عن الإسلام بعد أن تبين له الأدلة الشرعية.

كذلك إذا قال: الصلاة غير واجبة، أو الزكاة غير واجبة، أو صيام رمضان غير واجب، أو الحج مع الاستطاعة غير واجب، كل هذه نواقض من نواقض الإسلام يكون بها كافراً والعياذ بالله.

إنما الخلاف إذا قال: إن الصلاة واجبة، ولكن أنا أتساهل ولا أصلي، فجمهور الفقهاء يقولون: لا يكفر ويكون عاصياً يستتاب فإن تاب وإلا قتل حداً.

وذهب آخرون من أهل العلم وهو المنقول عن الصحابة رضي الله عنهم أنه يكفر بذلك كفراً أكبر، فيستتاب فإن تاب وإلا قتل كافراً؛ لقول الله جل وعلا: فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ[1]، فدل ذلك على أن الذي لا يقيم الصلاة لا يخلى سبيله، بل يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وقال سبحانه: فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ[2]، فدل ذلك على أن الذي لا يقيم الصلاة ولا يصلي ليس بأخٍ في الدين.