هذا السؤال عن الطرق مجمل؛ فإن كانت السائلة تريد الطرق الصوفية فهي منكرة، وبعضها كفر، وبعضها بدعة وليس بكفر؛ لأن الطريق الذي يجب سلوكه هو طريق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

قال الله جل وعلا: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ[1]، وقال سبحانه: وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ[2]، وقال جل وعلا: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا[3].

فالواجب على أهل الإسلام أن يسيروا على نهج محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يستقيموا على سيرته ودينه، قال تعالى: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ[4].

فصراط الله المستقيم هو ما جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو طريق المنعم عليهم المذكورين في قوله جل وعلا: اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ، وهم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون المذكورون في قوله تعالى: وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا[5].

فهذا هو الطريق السوي، أما طرق الصوفية ففيها الشرك، كعبادة بعض شيوخهم، والاستغاثة ببعض شيوخهم، وكهجر بعضهم لعلوم السنة، وقوله: حدثني قلبي عن ربي، وعدم الاعتراف بالشرع الذي جاء به محمد عليه الصلاة والسلام، إلى غير هذا من بدعهم الكثيرة.

وكفعل بعضهم مع المريدين، حيث يقول: عليك أن تسلم للشيخ حاله ومراده، وألا تعترض عليه، وأن تكون معه كالميت بين يدي الغاسل، فهذه كلها طرق فاسدة وكلها ضالة.

أما إن أرادت بالطرق - الطَّرق يعني: الخط في الأرض، كتلك الخطوط الأرضية التي يخطها المشعوذون والرمَّالون، ويدّعون فيها علم الغيب - فهذا منكر آخر ولا يجوز، وهو من الشرك الأكبر، فمن فعل خطوطاً في الأرض، وزعم أنه يعلم الغيب بذلك، وأنه يُخبر بالغيب بهذا العمل، فإن فعله هذا من الشرك الأكبر، ومن دعوى علم الغيب والعياذ بالله، وقد قال الله سبحانه: قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ الآية[6].