أولاً: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخبر أن الكسوف والخسوف للشمس والقمر يقعان تخويفاً من الله لعباده، وحثَّاً لهم على مراعاة هذه الآيات والخوف من الله عز وجل والفزع إلى ذكره وطاعته، وأخبر عليه الصلاة والسلام، أنهما ((لا ينكسفان لموت أحد من الناس ولا لحياته))، وإنما هما آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده، وقال: ((إذا رأيتم الخسوف فافزعوا إلى ذكره ودعائه))[2]، وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام: ((إذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم))[3].

وأمر في ذلك بالتكبير والعتاقة والصدقة، كل هذا مشروع عند الكسوف، الصلاة والذكر والاستغفار والصدقة والعتق والخوف من الله - عز وجل - والحذر من عذابه.

وكونها آية تعرف بالحساب لا يمنع كونها تخويفاً من الله جل وعلا، وأنها تحذير منه سبحانه وتعالى فإنه هو الذي أجرى الآيات، وهو الذي رتَّب أسبابها كما تطلع الشمس وتغرب الشمس في أوقاتٍ معينة وهكذا القمر وهكذا النجوم وكلها آيات من آيات الله سبحانه وتعالى، فكون الله جعل لها أسباباً كما ذكر الفلكيون يعرفون الخسوف بها لا يمنع من كونها تخويفاً وتحذيراً من الله عز وجل، كما أن آياته المشاهدة من شمس وقمر ونجوم وحر وبرد كلها آيات فيها التخويف والتحذير من عصيان الله على هذه النعم، وأن يحذروه وأن يخافوه وأن يخشوه سبحانه، حتى يستقيموا على أمره، وحتى يدعوا ما حرّم عليهم، فوجود الآيات في السماء من خسوف وكسوف وغير ذلك، وكون الفلكيين والحسابيين يعرفون أسباب ذلك في الغالب، لا يمنع كونها آيات، والحساب قد يغلط، والفلكي قد يغلط في بعض الأحيان وقد يصيب، ولكنه – في الغالب – إذا كان متقناً للحساب يدرك هذا الشيء، وليس هو من علم الغيب؛ لأن له أسباباً معلومة يسبرها الحسّابون بتنقل الشمس والقمر، ويعرفون منازل الشمس والقمر، ويعرفون المنـزلة التي فيها الخسوف والكسوف، وهذا لا ينافي ما أمر الله به على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم؛ من الخوف من الله أو الصدقة أو غيرها، هذا كله من مصلحة العباد؛ حتى يخافوا ويحذروا ويستقيموا، وكونها تعرف بالحساب لا يمنع ذلك.