إذا احتلم الرجل أو المرأة وخرج منهما المني فعليهما الغسل لجميع بدنهما، وهو غسل الجنابة؛ لقول الله عز وجل: وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ[2] ولما ثبت في الصحيحين عن أم سلمة رضي الله عنها أن أم سليم قالت: ((يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال عليه الصلاة والسلام: نعم إذا رأت الماء))[3]. وعلى من لم يغتسل أن يقضي الصلوات التي صلاها قبل أن يغتسل؛ لكونه صلاها بدون طهور، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول))[4] أخرجه مسلم في صحيحه. ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ))[5] وقد دل القرآن الكريم على ذلك في قوله سبحانه في سورة المائدة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ[6] فدلت هذه الآية الكريمة والأحاديث الصحيحة على أن من قام إلى الصلاة وهو محدث حدثاً أصغر أن يتوضأ الوضوء الشرعي المذكور في هذه الآية، أما إن كان حدثه أكبر وهو حدث الجنابة فعليه الغسل ولا بد من الاستنجاء قبل الوضوء إذا كان الحدث بولاً أو غائطاً أو نحوه؛ للأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك، والله ولي التوفيق.


[1]

[2]

[3]

[4]

[5]

[6]