قد دلت الأدلة الشرعية على أن الاستنجاء إنما يكون من البول والغائط خاصة فأما ما يخرج من الدبر من الريح وهكذا النوم ومس الذكر وأكل لحم الإبل فهذه وأشباهها من النواقض لا يجب فيها استنجاء بل يكفي فيها الوضوء الشرعي الذي دل عليه قوله سبحانه في سورة المائدة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ[2] الآية. هذه المسألة ليس فيها خلاف بحمد الله بين أهل العلم قال موفق الدين محمد بن عبد الله ابن قدامة - رحمه الله - في كتابه المغني: (لا نعلم خلافاً بين أهل العلم في أنه لا يجب الاستنجاء من النوم والريح) انتهى، والحجة في ذلك الآية السابقة وما ثبت في الأحاديث الصحيحة في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لم يذكر فيها أنه استنجى من النوم أو الريح ونحوهما وإنما ثبت استنجاؤه من البول والغائط وإذا كان الناقض البول فقط وجب غسل ما أصاب القضيب من البول أما الدبر فلا حاجة إلى غسله إذا لم يخرج منه شيء من الغائط عند البول وهكذا الخصيتان لا يجب غسلهما إذا لم يصبهما شيء من البول لأن المقصود من الاستنجاء هو التطهير من النجاسة فالمحل الذي لم تصبه النجاسة لا يجب غسله لكن إذا كان الناقض هو المذي وهو ما يخرج عند أثر الشهوة عند انتشار القضيب بسبب نظر إلى النساء أو تفكر أو ملامسة فإن هذا المذي يوجب غسل الذكر والأنثيين لأحاديث وردت في ذلك عن الرسول صلى الله عليه وسلم والمذي غير المني. أما المني فهو أصل الإنسان وهو الذي يخرج بدفق وشهوة عند وجود أسباب ذلك فهذا يوجب الغسل كما هو معلوم من الأدلة الشرعية.


[1]

[2]