هذا باب خاضه الأولون وغلط فيه من غلط، والواجب الحذر، فعلى كل مؤمن وكل مؤمنة التسليم لله والإيـمان بقدره سبحانه وتعالى والحرص على الأخذ بالأسباب النافعة الطيبة والبعد عن الأسباب الضارة كما علم عباده وكما جعل لهم قدرة على ذلك بما أعطاهم من العقول والأدوات التي يستعينون بها على طاعته وترك معصيته سبحانه وتعالى.

وينبغي عدم الخوض في هذا الباب والإيـمان بأن الله قدر الأشياء وعلمها وأحصاها وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وأنه الخلاق العظيم القادر على كل شيء وأن جميع الموجودات بخلقه وتقديره سبحانه وتعالى وأن الله أعطى للعبد عقلاً وأسباباً وقدرة على الخير والشر كما يأكل ويشرب ويلبس وينكح ويسافر ويقيم وينام ويقوم إلى غير ذلك يطيع ويعصي.

ويخشى على هؤلاء الخائضين بالقضاء والقدر أن يحتجوا بالقدر أو ينكروه لأن قوماً خاضوا فيه فأنكروه كالقدرية النفاة وقالوا لا قدر وزعموا أنهم يخلقون أفعالهم وأن الله تعالى ما تفضل عليهم بالطاعة ولا قدر عليهم المعصية، وقوم قالوا بل تفضل الله بالطاعة، ولكن ما قدر المعصية فوقعوا بالباطل، وقوم خاضوا في القدر وقالوا بأننا مجبورون أي أنهم ما عليهم شيء، عصوا أو أطاعوا لا شيء عليهم لأنهم مجبورون، ولا قدرة لهم فضلوا وأضلوا نسأل الله العافية.

ومجوس الأمة هم القدرية النفاة الذين ضلوا في القدر وقالوا الأمر أنف والمجوس قالوا إن للعباد إلهين النور والظلمة ويقولون النور خلق الخير والظلمة خلقت الشر فشابههم نفاة القدر حيث جعلوا لله شريكاً في أفعاله وأنهم يخلقون أفعالهم، نسأل الله العافية.

وعلى كل مسـلم أن يؤمن بالقدر وأن يحذر الخوض في ذلك بغير علم كما خاض المبتدعة فضلوا وإنما الواجب على كل مسلم أن يؤمن بالقدر وأن يسلم لله بذلك ويعلم بأن الله قدر الأشياء وعلمها وأحصاها وأن العبد له إرادة وله مشيئة وله اختيار لكنه لا يخرج بذلك عما قدره الله سبحانه وتعالى.