هذا يقوله أول ما يُسلم الإنسان؛ لأن هذا هو الرسول الأخير، أمر بأن يصدقه قبل أن يتكلم في الباقين، لأنه هو الرسول المبعوث إليه في زمانه، فعليه أن يسُلم بهذه الشهادة: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ثم بعد ذلك يُعلَّم ما يتعلق بالرسل جميعاً حتى يؤمن بهم، كما يُعلم بالملائكة والكتب والجنة والنار بعد ذلك. فالشهادة بأن محمداً رسول الله لا بد منها مع شهادة أن لا إله إلا الله حتى يُحكم بإسلامه، ثم بعد ذلك يُعلم بقية أمور الدين، وهكذا في عهد عيسى يعلم بعيسى وما جاء به، ثم بعد ذلك يعلم بالأنبياء الماضين حتى يؤمن بهم، وهكذا في عهد موسى، وهكذا في عهد من قبله، يعلم برسوله المرسل إليه في زمانه ويؤمن به مع التوحيد ثم يؤمن بالبقية أي ببقية الرسل، وبقية ما يؤمر به من الإيـمان من الجنة والنار والملائكة والكتب، هذا بعد إيـمانه برسوله الذي في وقته، (الذي بعث إليه). ومحمد صلى الله عليه وسلم هو الرسول الأخير (هو الخاتم) فوجب على الأمة التي في زمانه وبعد زمانه أن يؤمنوا به أولاً مع التوحيد، ثم بعد إيـمانهم به يصدقون بالرسل الذين قبله؛ لأنه هو الذي أخبر بهم، فلا يمكن تصديق الماضين إلا بتصديق الحاضر الذي بلغ بهم، وهو الذي بلغ عنهم وأخبر عن الرسل الماضين فإذا صدقه المصدق حينئذ يصدق بالماضين.