يحصل التأكد من ذلك بأمور كثيرة، منها خبره صلى الله عليه وسلم الذي أخبر به عنه أنه خاتم الأنبياء، وأعظم من ذلك وقبل ذلك خبر الله في كتابه العظيم. فإن من آمن بأنه رسول الله، وأن الكتاب حق، أيقن بأنه خاتم الأنبياء؛ لأن القرآن قال إنه خاتـم الأنبيـاء، ولأنه قال: ((أنا خاتم الأنبياء))[1].

قال الله جل وعـلا: مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ[2].

وتواترت الأحاديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أنا خاتم الأنبياء لا نبي بعدي)) فمن آمن بأنه رسول الله للمعجزات التي عرضها، والقرآن أعظم معجزة، القرآن نفسه أعظم معجزة دالة على صدقه؛ لأن مثله لا يقوله بشر، ولا يأتي به أمي لا يقرأ ولا يكتب، ولا يأتي به كاتب أيضاً، ولا قارئ، لما فيه من الأحكام العظيمة والأخبار المغيبة ولما فيه من كمال البلاغة، وكمال البلاغة هو الإحكام والإتقان، وما فيه من أخبار عن يوم القيامة والآخرة، ولا يُقْدِمُ عليها إلا من هو صادق مُعَلَّمٌ من جهة الله عز وجل.

ثم ما جرى على يديه من المعجزات العظيمة من انشقاق القمر، هذا من أعظم الآيات التي خصه الله بها، وهكذا ما جرى على يديه من نبوع الماء بين أصابعه وشاهده المئات من الناس والجمع الغفير من الناس مرات، والبركة في الطعام الذي دعا فيه فصار – وهو قليل جداً – يكفي المئات من الناس والجمع الغفير من الناس، وهو شيء يسير لا يكفي إلا الاثنين والثلاثة ونحو ذلك، ومع أشياء أخرى من المعجزات التي جرت على يديه عليه الصلاة والسلام، فمن آمن بنبوته صدق بأنه خاتم الأنبياء وصدق بأن القرآن كلام الله؛ لأنه معجزة الأمة.


[1]

[2]