عليك أن تبقى مع أهل بلدك، فإن صاموا فصم معهم وإن أفطروا فأفطر معهم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون[1]، ولأن الخلاف شر فالواجب عليك أن تكون مع أهل بلدك فإذا أفطر المسلمون في بلدك فأفطر معهم وإذا صاموا فصم معهم.
أما السبب في الاختلاف فهو أن البعض يرى الهلال، والبعض لا يرى الهلال ثم الذين يرون الهلال قد يثق بهم الآخرون ويطمئنون إليهم ويعملون برؤيتهم، وقد لا يثقون بهم ولا يعملون برؤيتهم فلهذا وقع الخلاف. وقد تراه دولة وتحكم به وتصوم لذلك أو تفطر، والدولة الأخرى لا تقتنع بهذه الرؤية ولا تثق بالدولة؛ لأسباب كثيرة، سياسية وغيرها.
فالواجب على المسلمين أن يصوموا جميعاً إذا رأوا الهلال ويفطرون برؤيته، لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتم الهلال فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين[2] فإذا اطمأن الجميع إلى صحة الرؤية وأنها رؤية حقيقية ثابتة، فالواجب الصوم بها والإفطار بها، لكن إذا اختلف الناس في الواقع ولم يثق بعضهم ببعض، فإن عليك أن تصوم مع المسلمين في بلدك وعليك أن تفطر معهم، عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: الصوم يوم تصومون، والإفطار يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون[3].
وثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أن كريباً لما أخبره أن أهل الشام قد صاموا يوم الجمعة قال ابن عباس: نحن رأيناه يوم السبت فلا نزال نصوم حتى نرى الهلال أو نكمل ثلاثين، ولم يعمل برؤية أهل الشام لبعد الشام عن المدينة واختلاف المطالع بينهما، ورأى رضي الله عنهما أن هذا محل اجتهاد، فلك أسوة بابن عباس ومن قال بقوله من العلماء في الصوم مع أهل بلدك والفطر معهم، والله ولي التوفيق.

[1][2][3]