أما قبل بعث محمد صلى الله عليه وسلم فكل من آمن بالرسل الماضين، فهو من أهل الجنة، من آمن بموسى، بعيسى، بهود، بصالح، بجميع الرسل، فهو من أهل الجنة، إذا مات على ذلك، أما بعد محمد صلى الله عليه وسلم، فليس من أهل الجنة إلا من تابع محمداً صلى الله عليه وسلم. جميع أهل الأرض بعد بعث محمد صلى الله عليه وسلم، ليس لهم نجاة إلا باتباع محمد عليه الصلاة والسلام، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى؟ قيل يا رسول الله من يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني دخل النار))[1] فأتباع محمد صلى الله عليه وسلم هم الذين يدخلون الجنة دون غيرهم، ويقول صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة: يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار))[2] فلا يكون من أهل الجنة بعد بعث محمد صلى الله عليه وسلم إلا من تابعه، هذا هو الذي من أهل الجنة. أما من بلغه خبره وكفر به، ولم يؤمن به فهو من أهل النار.

أما من لم يبلغه خبر النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الفترات، الذين لم يسمعوا بالرسول ولا بالقرآن، فهؤلاء يقال لهم أهل الفترة، هؤلاء أمرهم إلى الله يوم القيامة، يمتحنهم جل وعلا، ومن نجح في الامتحان دخل الجنة ومن لم ينجح دخل النار.

نسأل الله السلامة. وأما من بلغته رسالته صلى الله عليه وسلم، وبلغة القرآن ولم يؤمن به، فهو من أهل النار. نسأل الله العافية.


[1]

[2]