الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فالجواب أن يقال: لا مانع من اعتماد ما يذاع في الإذاعة من إثبات دخول شهر رمضان وشهر ذي الحجة وشوال إذا كان السامع لذلك ثقة فأكثر في دخول رمضان، وثقتين فاكثر في إثبات شهر شوال، وذي الحجة، وسائر الشهور، إلحاقاً لسماع الخبر من الإذاعة برؤية الهلال وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم على وجوب العمل برؤية العدل الواحد لهلال رمضان والعدلين فأكثر فيما سواه، ولا ريب أن العمل بخبر الإذاعة أولى من البرق؛ لأن المخبر في الإذاعة يسمع كلامه ويفهم بخلاف البرقية فإنه لا يفهمها إلا خواص الناس الذين لهم معرفة بحروفها، فإذا جاز الاعتماد عليها والحال ما ذكر فجوازه في خبر الإذاعة أولى، لما تقدم، ولا يشترط عدالة المذيع؛ لأن الاعتماد على صدور ذلك من الحكومة المسلمة المحكمة للشرع، إذا كان المعروف من الإذاعة والبرقية عدم الجرأة على الكذب، ومعلوم أن الحكومة سوف تعتمد ما تذيعه إلى الناس وتبرقه على القضاة والأمراء في سائر أنحاء المملكة، وتصوم وتفطر بذلك، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الفطر يوم يفطر الناس، والضحى يوم يضحي الناس[1] أخرجه الترمذي عن عائشة بإسناد حسن.
وخرج الترمذي أيضاً بإسناد جيد عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون[2].
وإذا جاز لأهل البلد أن يعتمدوا على أصوات المدافع ونحوها في الصوم والفطر؛ لكون ذلك قد جعل علامة على دخول الشهر وخروجه، فالاعتماد على خبر الإذاعة والبرق الصادر عن مصدر شرعي قد عرف بالصدق أولى، وأولى من الاعتماد على صوت المدافع ونحوه. والله أعلم.

[1][2]