بسم الله، والحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

فإن الواجب على الزوج إذا كان عنده مال لزوجته أن يكتب ذلك، وأن يوضح ذلك في وثيقة ثابتة؛ حتى تُسلم لها بعد موته، ويجب أن يوضح ذلك في صحته؛ حتى تبرأ ذمته.

وإذا مات ولم يبين ذلك، وجب على الورثة أن يؤدوا حقها من رأس التركة؛ كسائر أهل الدين - إذا ثبت ذلك بالبينة، أو سمحوا لها بذلك وصدقوها إذا كانوا مرشدين مكلفين -.

ولا يجوز للزوج ولا غيره إذا كان في ذمته دين لأحد، أن يسكت وأن يغفل عن ذلك؛ فتضيع الحقوق، فإن هذا خطر عظيم، وظلم عظيم يجب الحذر منه؛ فالواجب على كل إنسان عنده حق للغير - سواء كان زوجاً أو غير زوج، أو زوجة أو غير ذلك - أن يبين ذلك ويكتب الدين في وثيقة شرعية عند المحكمة، أو عند كاتب معروف يعتمد قلمه؛ حتى يؤدى الحق إلى صاحبه لو قدر الله الموت قبل التسديد.

وهذه المرأة يجب على الورثة أن يعطوها حقها إذا ثبت لديهم ذلك، فإن لم يثبت فليس عليهم شيء، والله يعوضها عن ذلك.

وقد أساء زوجها وتعاطى ما لا يحل له، وهي بالخيار: إن أباحته وسامحته فلها أجرها، وإن لم تسمح أخذت حقها منه يوم القيامة، ولا يضيع عليها شيء.

فأنت أيتها - الأخت في الله - السائلة إن سمحت وبرأت الزوج، فجزاك الله خيراً، وإن لم تسمحي ولم يعطوك حقك - يعني الورثة - فالأمر إلى الله، والحساب بينك وبينه عند الله عز وجل والله المستعان.