نصيحتي لإخواني التجار والمستهلكين: أن يتقوا الله في السر والعلن، وأن يراقبوه في جميع معاملاتهم، وأن يتحروا الصدق والأمانة في بيعهم وشرائهم، وأن يجتنبوا الكذب والخيانة، وجميع المعاملات والعقود التي تخالف الشريعة المطهرة.

وأوصي التجار: أن يتقوا الله في المتعاملين معهم من المحتاجين لهذا البيع المؤجل، وذلك بالرفق بهم في تعاملهم معهم، سواء بعدم رفع قيمة البضاعة رفعاً مرهقاً، أو بالقسوة والشدة عند الاقتضاء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على السماحة في البيع والشراء والقضاء، والاقتضاء وقال: ((خيار الناس أحسنهم قضاء))[2]، وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم: ((البيعان بالخيار حتى يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما))[3]. متفق على صحته.

كما أوصي المستهلكين: بأن يتقوا الله في أنفسهم، وفي من هم تحت ولايتهم؛ وذلك بأن لا ينساقوا ويندفعوا في شراء ما لا يحتاجون إليه؛ فتتكاثر عليهم الديون، فيعسر عليهم الوفاء بما التزموا به، فيضيقوا على أنفسهم وعلى من هم تحت رعايتهم؛ من حيث أرادوا التوسع والاستفادة من هذه التسهيلات المتاحة، دون تقدير للعواقب.

والمطلوب: هو التوسط في الأمور كلها، يقول الله سبحانه حاثاً على الاعتدال في النفقة: وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا[4].

ويقول سبحانه في معرض الثناء على عباده المؤمنين: وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا[5].

هذا، ونسأل الله للجميع الهداية والتوفيق، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وآله وصحبه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرئيس العام لإدارات البحوث

العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد


[1]

[2]

[3]

[4]

[5]