أما اشتراء النسك من الجبل - إذا أريد بهذا عرفات - فلا بأس بالشراء منها أو من غيرها، لكن لا يذبحه إلا في الحرم، فلا يذبح في عرفات؛ لأنها ليست من الحرم، فإذا ذبحه في الحرم واشتراه من عرفات، أو من أي مكان من الحل، وذبحه في منى أو في بقية الحرم، عن التمتع والقران وتطوعاً، فلا بأس، ويجزئ نسكاً.

أما أن يذبحه في عرفات أو في غيرها من الحل؛ كالشرائع أو جدة أو ما أشبه ذلك، فهذا لا يجزئ؛ لأن الهدايا لابد أن تذبح في الحرم، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((نحرت هاهنا، ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم))[2]، فالأنساك تُذبح في منى وفي بقية الحرم، ولا تذبح في خارجه.

فإذا ذبحه في الحرم وتركه للفقراء ليأخذوه فلا حرج، ولكن ينبغي له أن يتحرى الفقراء، ويجتهد في إيصاله إليهم؛ حتى تبرأ ذمته بيقين. أما إذا ذبحه وتركه للفقراء يأخذونه، فإنه يجزئ، والفقير بإمكانه أن يسلخه وينتفع بلحمه وجلده، ولكن من التمام والكمال أن يعني بسلخه وتوزيعه بين الفقراء، وإيصاله إليهم ولو في بيوتهم، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نحر بدنات وتركها للفقراء، ولكن هذا محمول على أنه تركه لفقراء موجودين، يأخذونه ويستفيدون منه، أما أن يترك في محل ليس فيه فقراء، فهذا في إجزائه نظر، ولا يبعد أن يقال: إنه لا يجزئ؛ لأنه ما وصل إلى مستحقه.


[1]

[2]