لا أعرف حال هذا الحديث، ولا أدري عن صحته ولكن المعنى صحيح، فإن الدعاء للوالدين والاستغفار لهما والصدقة عنهما من جملة البر بعد الموت، ولعل الله يخفف عنه بذلك ما سبق منه من عقوق مع التوبة الصادقة، وعليه أن يتوب إلى الله ويندم على ما فعل، ويكثر من الاستغفار والدعاء لهما بالرحمة والعفو والمغفرة، مع الإكثار من الصدقة عنهما، فإن هذا كله مما شرعه الله تعالى في حق الولد لوالديه، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه سأله سائل فقال: يا رسول الله هل بقي لوالدي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ((نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما))[1].

والصلاة عليهما: يعني الدعاء لهما؛ ومن ذلك صلاة الجنازة، والاستغفار لهما: أي طلب المغفرة من الله لهما، وإنفاذ عهدهما: يعني وصاياهما إذا أوصيا بشيء لا يخالف الشرع، فمن برهما تنفيذ الوصية الموافقة للشرع، وإكرام صديقهما: أي أصدقاء والديه يكرمهم ويحسن إليهم ويراعي حقوق الصداقة بينهم وبين والديه، وإن كان الصديق فقيراً واساه، وإن كان غير فقير اتصل به للسلام عليه والسؤال عن حاله استصحاباً للصداقة التي بينهم وبين والديه إذا كان ذلك الصديق ليس ممن يستحق الهجر، كذلك صلة الرحم التي لا توصل إلا بهما كالإحسان إلى أخواله وأعمامه وأقاربه من جهة أبيه وأمه، فكل هذا من بر الوالدين.