الأحاديث الصحيحة دلت على الحل، والرسول صلى الله عليه وسلم لما رمى وحلق تطيب قبل أن يطوف، ولم يقل للناس: إنكم إذا أمسيتم ولم تطوفوا عاد إحرامكم، وإنما هذا حديث جاء في بيت أم سلمة، وهو ضعيف الإسناد، وأما ما في شرح معاني الآثار فهذا ينظر فيه، ولا أظنه صحيحاً، وإن قال بعض الناس إنه صحيح، فما أظنه صحيحاً، ولو كان صحيحاً لم يخف على أئمة الإسلام، من أئمة السنن، والصحيحين وغيرهم من الأئمة المعروفين، حتى اطلع عليه الطحاوي في شرح الآثار، ثم لو صح فهو شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة الدالة على الحل، فقد حل النبي صلى الله عليه وسلم بعدما رمى وحلق عليه الصلاة والسلام، ولم يقل للناس على رؤوس الأشهاد إن هذا يلزمكم فيه كذا وكذا، وهذه مسائل عظيمة، مسائل عامة لا يكون فيها الأشياء السرية والداخلية في بيت امرأة من النساء، هذه أمور عظيمة، فلو كان هذا شرعاً عاماً لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم للناس، وأوضحه للناس عليه الصلاة والسلام، ثم الأئمة الأربعة، والجمهور، فهو كالإجماع، وإنما يروى فيها خلاف لعروة بن الزبير، وإلا فهو كالإجماع من أهل العلم، أن من حل فحله تام لا يعود للإحرام، وإجماعهم حجة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تزال طائفةٌ من أمتي على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله))[2]، فإذا أجمعوا فالطائفة المنصورة منهم، وعروة بن الزبير تابعي قبله الصحابة.