هذا الحديث صحيح عند الشيخين؛ قالت فيه عائشة رضي الله عنها: عصفور من عصافير الجنة؛ قال النبي: ((يا عائشة إن الله خلق للجنة أهلاً خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم))[1].

والمقصود من هذا منعها من أن تشهد لأحد معين بالجنة أو بالنار، ولو كان طفلاً لا يشهد له، فقد يكون تابعاً لأبويه، وأبواه ليسا على الإسلام وإن أظهراه، فالإنسان قد يظهر الإسلام نفاقاً، وقد تظهره أمه نفاقاً، فلا يُشهد لأحد بالجنة والنار ولو طفلاً، ولا يقال: هذا من أهل الجنة قطعاً؛ لأنه لا يدري عن حال والديه، والأطفال تُبع لآبائهم.

ومن كان مات على الصغر ولم يتبع للمسلمين فإنه يمتحن يوم القيامة على الصحيح، فإن كان ليس ولداً للمسلمين بل لغيرهم من الكفار فإنه يمتحن يوم القيامة، فإن أطاع دخل الجنة، وإن عصى دخل النار، كأهل الفترة.

فالصحيح أنهم يمتحنون، فهكذا الأطفال؛ ولهذا لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين قال: ((ألله أعلم بما كانوا عاملين))[2].

وجاء في السنة ما يدل على أنهم يمتحنون، يعني يختبرون يوم القيامة ويؤمرون بأمر، فإن أطاعوا دخلوا الجنة، وإن عصوا دخلوا النار.

والمقصود من هذا أنه لا يُشهد لأحد معين بجنة ولا بنار، إلا من شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم، هذه قاعدة من قواعد أهل السنة والجماعة.

فإنكار الرسول صلى الله عليه وسلم على عائشة؛ لأنها شهدت بالتعيين؛ لأنها قالت: عصفور من عصافير الجنة؛ فلهذا أنكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم أن تقول هذا؛ لأن هناك شيئاً وراء هذا الأمر قد يكون سبباً لعدم دخوله الجنة، وأنه يُمتحن يوم القيامة؛ لأن والديه ليسا على الإسلام.

أما أولاد المسلمين فإنهم تبع لآبائهم عند أهل السنة والجماعة في الجنة، وأما أولاد الكفار فإنهم يمتحنون يوم القيامة وهذا هو الحق، فمن أطاع يوم القيامة دخل الجنة، ومن عصى دخل النار، كأهل الفترة، هذا هو الصواب، وهذا وجه الحديث.