الفجوة تنشأ عن انحراف الطالب أو انحراف العالم الذي ينسب إلى العلم؛ فإذا كان الطالب رديئاً في الصلاة، أو يتظاهر بالمعاصي، أو بالعجلة والشدة، كرهه العلماء، وكرهه الأخيار، فلم يفرحوا بطلبه. وكذلك العالم الفاسق، والعالم المعرض، يكرهه الطلبة الطيبون والمجتهدون في الدعوة إلى الخير، الراغبون في الأجر، فيكون بينهم فجوة.

أما العلماء الصالحون، والطلاب الصالحون فليس بينهم فجوة أبداً، بل بينهم التعاون الصادق في كل خير.

ولكن الفجوة بين المنحرف الذي يدعي العلم، وهو مع الفساق والمدخنين، ومع شراب الخمر، ومع المنحرفين عن الصلاة، وأشباه ذلك.

فمن يحب هذا، ومن يقبل منه وهذه أخلاقه، فهو يحتاج إلى دعوة ونصيحة، وعناية وصبر ومصابرة، حتى يستقيم.

فالفجوة جاءت من جهته هو، الذي بعد بأقواله وأعماله عن أهل العلم وسيرتهم الحميدة فالعالم الذي لا يمثل علمه بالتقوى والسيرة الحميدة، بل هو مع الخرافيين، ومع عباد القبور، ومع الخمارين، ومع أشباههم، ليس بعالم، ولا يستحق التقدير، بل يستحق أن يجفوه أهل العلم النافع، والطلبة الصالحون، حتى يرجع إلى الحق، ويستقيم مع أهل الحق.

ولاشك أن طلبة العلم يمقتونه، ولا يفرحون بقربه؛ لسوء سيرته، بل تسرهم الفجوة التي تكون بينهم وبينه؛ لعدم الفائدة منه، ولضرره على المجتمع، وعلى طلبة العلم، فهو بحاجة إلى أن يدعى إلى الله وينصح؛ حتى ينفعه علمه، وحتى ينفع الناس أيضاً.

والواجب على الجميع التعاون على البر والتقوى، بصدق وإخلاص، والاستقامة على أمر الله، والحرص على ما يبعد الشحناء، وما يضيّق الفجوة بينهم، وذلك بالعلم النافع والعمل الصالح، والسيرة الحميدة والصبر على ذلك، والله الموفق.