قد دل الكتاب والسنة على اعتبار العدالة في البينات، كما في قوله سبحانه وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ[1]، وقوله عز وجل: مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء[2]، ومعلوم أن الأصل براءة الذمة من الحقوق فلا تثبت إلا بأمر يعتمد عليه، ولاريب أن شهادة الفساق والمجهولين لا يجوز الاعتماد عليها، فاتضح بذلك أنه لابد من العدالة في البينة والمزكين لها، والجارحين لها أو للمزكين؛ ولهذا صرح أهل العلم بأن الشهادة والتزكية والجرح إنما تقبل من ذوي العدالة والمعرفة بحال البينة المزكاة والمجروحة، فعلم بهذا كله أنه لابد من التحقق من حال البينة التي يعتمد الحاكم عليها في الحكم ولو أفضى إلى التسلسل حتى يصل إلى العدالة المطلوبة حسب الإمكان فإذا لم يتيسر ذلك ساغ له الحكم بما يغلب على الظن ثبوت الحق ولو أفضى ذلك إلى تحليف المدعي مع بينته.

أما تفريق الشهود عند أداء الشهادة فينبغي أن يعمل به عند الحاجة خوفاً من تواطئهم على الكذب.