هذا حديث لا بأس به جيد ومعروف رواه أحمد[1] وأهل السنن[2]، لكن ما يمنع من القضاء، وإنما هو تحذير للعناية بالقضاء والحرص على السلامة من توابعه وأخطاره، فالذبح بغير سكين شيء يؤذي الحيوان ويؤخر في موته، فالقاضي قد يتأذى بالقضاء ويتعب فيه، ولكن مع الصبر والجد يزول هذا، وإنما يتعب ويكون كالمذبوح بغير سكين إذا ضل علمه أو تنكر الطريق السوي أو غفل عن الاستعانة بالله.

ولا يخفى عليكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو إمام القضاة، وهو إمام العلماء، وهو قدوة القضاة، وهو القاضي، وهو المعلم صلى الله عليه وسلم فهو قاضٍ وداعٍ وآمر بالمعروف، كلها مجتمعة فيه عليه السلام، فالقضاة والدعاة والعلماء يتأسون به في صبره وحلمه، وقد يغضب بعض الأحيان عليه الصلاة والسلام، وهو سيد الأمة وإمامهم وسيد المتواضعين، ولكن قد يلجأه الخصوم إلى الغضب.

لكن القاضي يتأسى بنبيه عليه السلام بالصبر، وتعاطي أسباب الصبر، لعله يوفق لذلك، وكل أحد لابد أن يحصل له شيء من التعب، ولكن كلما كان القاضي أعلم وأصبر وأحلم وأكثر دعاءً لله لطلب التوفيق والهداية كانت مشاكله أقل.