القاضي يجب أن يكون حكيماً يستعمل اللين في محله، والشدة في محلها، ويكون الغالب عليه الرفق وحسن الخلق وعدم الشدة، إلا عند الحاجة، قال تعالى: وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ[1]، فالظالمون ينتقل معهم من التي هي أحسن إلى الأشد، والقاعدة قوله تعالى: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ[2]، وكما قال سبحانه: وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً[3]، فيجادلهم بالتي هي أحسن، إلا إن رأى من الخصم المجادل بُعداً عن الحق ومغالطة، فلا مانع من زجره حينئذ بالقوة، وأن يحذره من مغبة عمله السيء، وقد تكون الحاجة إلى ما هو أكبر من ذلك من سجن أو تأديب، أما ما دامت المسائل تعرض بالأسلوب الحسن والكلام الطيب والنصيحة فهذا هو المقدم.