إذا نذرت لله دراهم أو غيرها، فعليك أن توفي به على ما نذرت أو ما نويت، لا تغير، فإن قلت: لله عليّ أن أتصدق بخمسة آلاف، وقصدك الفقراء، فأعطه للفقراء، وإذا كان قصدك أن تبني مسجداً، وهذه نيتك، فابن بها مسجداً، أو شارك بها في تعميره، وإن كان قصدك أن تعمر بها مدرسة لتعليم القرآن وتدريس الحديث الشريف، فكذلك، وإن كان قصدك أن تنفقها على المجاهدين في سبيل الله، فافعل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)) متفق على صحته.

فالواجب عليك، أن تصرف النذر للجهة التي نويتها أو صرحت بها؛ للحديث المذكور، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه)) أخرجه الإمام مسلم في الصحيح.

وقد مدح الله الذين يوفون بالنذر في القرآن في سورة الإنسان، فقال تعالى: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا[1]، ويقول سبحانه: وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ[2]؛ أي: فيجازيكم عليه سبحانه وتعالى.

فالواجب على كل من نذر نذراً نذر طاعة، أن يوفي به سواء كان في إنشاء مدرسة، أو مسجد، أو صدقةفي غير ذلك من الأعمال الخيرية.