إذا كان قصدك منعها من الخروج وليس قصدك الطلاق، إنما قصدك أن تمنعها، وأن تهددها وأن تخوفها، فعليك كفارة يمين، ويكفي في أصح قولي العلماء، وهي: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن عجز عن ذلك صام ثلاثة أيام، والأفضل أن تكون متتابعة.

أما إن كان قصدك طلاقها، فإنه يقع عليها طلقة واحدة، وتراجعها، وتشهد شاهدين أنك راجعت فلانة إذا كنت لم تطلقها قبل هذا طلقتين، فإن قلت: إن خرجت من بيتي أو خرجت إلى أمك فأنت طالق، وقصدك إيقاع الطلاق، فإنه يقع طلقة واحدة، ولك أن تراجعها إذا شئت ما دامت في العدة بأن تقول: راجعت زوجتي فلانة، أو رددت زوجتي فلانة، وتشهد شاهدين من إخوانك الطيببين على أنك راجعتها، وترجع إلى عصمتك في ذلك إذا كنت لم تطلقها قبلها طلقتين.

أما إذا كانت هذه الطلقة هي الأخيرة - أي الثالثة - فإنها تحرم عليك إلا بعد زوج شرعي في نكاح شرعي، وليس نكاح تحليل، بعد أن يطأها الزوج؛ لأن الله تعالى يقول: فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ[1]، والنبي صلى الله عليه وسلم لما سألته التي طلقها زوجها الطلقة الأخيرة أن تعود إليه قال: ((لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك))، يعني حتى يطأك بعد النكاح الزوج الثاني، فلابد من نكاح، ولابد من وطء في النكاح.