قد اختلف العلماء رحمهم الله في حكمه، فمنهم من أحله ومنهم من حرمه، وأصح القولين أنه حلال؛ لأن الأصل في الحيوانات الحل، فلا يحرم منها إلا ما حرمه الشرع، ولم يرد في الشرع ما يدل على تحريم هذا الحيوان، وهو يتغذى بالنبات كالأرنب والغزال، وليس من ذوات الناب المفترسة، فلم يبق وجه لتحريمه.

والحيوان المذكور نوع من القنافذ، ويسمى الدلدل، ويعلو جلده شوك طويل، وقد سئل ابن عمر رضي الله عنهما عن القنفذ، فقرأ قوله تعالى: قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِير[1] الآية، فقال شيخ عنده: إن أبا هريرة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إنه خبيث من الخبائث))، فقال ابن عمر: (إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك فهو كما قاله)[2].

فاتضح من كلامه رضي الله عنه أنه لا يعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في شأن القنفذ شيئاً، كما اتضح من كلامه - أيضاً - عدم تصديقه الشيخ المذكور، والحديث المذكور ضعفه البيهقي وغيره من أهل العلم؛ بجهالة الشيخ المذكور.

فعلم مما ذكرنا صحة القول بحله، وضعف القول بتحريمه، والله سبحانه وتعالى أعلم.