تحرير الرقبة المراد به: عتق المملوك من الذكور والإناث، فقد شرع الله سبحانه وتعالى لعباده إذا جاهدوا أعداء الإسلام وغلبوهم، أن تكون ذرياتهم ونساؤهم أرقاء مماليك للمسلمين؛ يستخدمونهم، وينتفعون بهم، ويبيعونهم، ويتصرفون فيهم.

وكذلك الأسرى إذا أسروا منهم أسرى، وولي الأمر له الخيار: إن شاء قتل الأسرى، وإن شاء أعتق الأسرى إذا رأى مصلحة في ذلك أطلقهم وإن شاء استرقهم، فجعلهم غنيمة، وإن شاء قتلهم إذا رأى مصلحة في القتل وإن شاء يفدي بهم، إذا كان عند الكفار أسرى للمسلمين، فيأخذ من المشركين الأسرى المسلمين، ويعطيهم أسراهم؛ أي تبادل الأسرى، أو يأخذ منهم أموالاً لفك أسراهم.

كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم يوم بدر؛ فقد كان عنده صلى الله عليه وسلم أسرى، قتل بعضهم، وفدى بعضهم، وكان من جملتهم: النضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط، فقتلهما بعد انتهاء الوقعة، والبقية فدى بهم، وأمر المسلمين أن يفدوا بهم، ويأخذوا الفدو من المشركين في مقابل ترك أسراهم، ومنهم من عفا عنه عليه الصلاة والسلام.

فالعفو جائز لولي الأمر إذا رأى مصلحة، وجائز له القتل إذا رأى مصلحة، وجائز له الاسترقاق إذا رأى مصلحة، وجائز له الفدو.

هذه هي الرقاب المملوكة، التي يملكها المسلمون عند غلبتهم لعدوهم، هؤلاء يكونون أرقاء للمسلمين، وبعد ذلك يكون لصاحب المسترق الخيار: إن شاء استخدمه بحاجاته، وإن شاء باعه، وانتفع بثمنه، وإن شاء أعتقه لوجه الله عز وجل وهو عمل تطوعي، أو أعتقه بكفارة؛ ككفارة القتل، أو كفارة الوطء في رمضان، أو كفارة الظهار، أو كفارة اليمين، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أي امرئ مسلم أعتق امرءاً مسلماً، أعتق الله بكل عضو منه عضواً من النار))[1].


[1]