قد أمر الله سبحانه وتعالى بالإصلاح لليتامى، ونهى عن قربان أموالهم إلا بالتي هي أحسن، فقال تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ[1]. وقال تعالى: وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ[2].

فالواجب على ولي اليتيم أن يعمل بمقتضى هاتين الآيتين، وذلك هو الإصلاح في أموال اليتامى، وبذل الجهد في تنميتها، وتكثيرها، وحفظها؛ إما بالتجارة فيها، أو بدفعها إلى ثقة يتجر فيها بجزء مشاع من الربح؛ كالنصف ونحوه، حسب المتعارف عليه في بلد المعاملة، وإذا تبرع بجميع الربح لليتيم فذلك خير وأفضل، أما تصرف ولي اليتيم في أموال اليتيم في مصلحة الولي، وقضاء حاجاته، وتنمية تجارته، ونحو ذلك، فالظاهر أن ذلك لا يجوز، لأن ذلك ليس من الإصلاح لليتيم، وليس من قربانها بالتي هي أحسن.

أما إذا أنفقها ليحفظها لليتيم، بنية القرض؛ لكونه يخاف عليها إذا بقيت من التلف، أو السرقة، ونحو ذلك، ولم يجد ثقة يعمل في مال اليتيم، فهذا- والحالة هذه- يعتبر من الإصلاح، والحفظ لمال اليتيم، إذا كان الولي مليئاً، ليس على مال اليتيم خطر في بقائه في ذمته.

والخلاصة: أن الواجب على ولي اليتيم هو عمل الصالح لليتيم، والله- سبحانه- هو الذي يعلم المفسد من المصلح، يجازي كل عامل بعمله؛ إن خيراً فخير، وإن شراً فشر. ونسأله أن يوفقنا وإياكم لما يرضيه.


[1]

[2]