الذبح لغير الله منكر عظيم وشرك أكبر، سواء كان ذلك لنبي أو ولي أو كوكب أو جني أو صنم أو غير ذلك؛ لأن الله سبحانه يقول: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ[1]، فأخبر سبحانه أن الذبح لله كما أن الصلاة لله، فلو ذبح لغير الله فهو كمن صلى لغير الله يكون شركا بالله عز وجل، وهكذا يقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ[2]، فالصلاة والنحر عبادتان عظيمتان.
فمن صرف الذبح لأصحاب القبور أو للأنبياء أو للكواكب أو للأصنام أو للجن أو للملائكة فقد أشرك بالله، كما لو صلى لهم أو استغاث بهم أو نذر لهم كل هذا شرك بالله عز وجل، والله يقول سبحانه: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا[3]، ويقول عز وجل: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ[4]، ويقول سبحانه: وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ[5].
فالعبادة حق الله، والذبح من العبادة وهكذا الاستغاثة من العبادة وهكذا الصلاة من العبادة وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لعن الله من ذبح لغير الله رواه مسلم في صحيحه من حديث علي رضي الله عنه، فعليكم أن تنكروا على هؤلاء، وأن تعلموهم بأن هذا شرك أكبر، وأن الواجب عليهم ترك ذلك فليس لهم أن يذبحوا لغير الله، كما أنهم ليس لهم أن يصلوا لغير الله، وهذا من باب التعاون على البر والتقوى ومن باب إنكار المنكر ومن باب الدعوة إلى الله وإخلاص العبادة له ومن التوحيد الذي يجب أن يكون لله وحده سبحانه وتعالى، وهذا هو واجب أهل العلم وواجب طلبة العلم وواجب أئمة المسلمين أن يتعاونوا على البر والتقوى، وأن ينكر الشرك على من فعله حتى يظهر التوحيد وحتى يقضى على أسباب الشرك، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية.