إذا كان الواقع كما ذكرتم، فلا ريب أن عليها العدة؛ لأن العدة لا تكون إلا بعد الطلاق ولو طالت غيبة الزوج عن المطلقة؛ لقول الله سبحانه: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ..[2] الآية.

أما الحكمة في ذلك، فقد ذكر العلامة ابن القيم رحمه الله في كتاب (إعلام الموقعين) بحثاً نفيساً في هذا الموضوع، كما ذكر أن الحكمة لا تختص بقصد براءة الرحم، بل هناك حِكَمٌ أخرى؛ ولهذا وجبت العدة على المتوفى عنها زوجها، وإن لم يدخل بها، وإن كانت صغيرة ممن يظن بها الحمل، وهكذا الآيسة. بذلك يعلم أن لله سبحانه حِكماً في العدد سوى براءة الرحم.

لكن إذا كانت المرأة التي ذكرتم قد بذلت له مالاً فطلقها على ذلك، فإنها تكون بذلك مختلعة، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن المختلعة يكفيها حيضة واحدة، وقد أفتى بذلك عثمان بن عفان رضي الله عنه وجماعة من السلف والخلف، واختار ذلك شيخ الإسلام: ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم رحمة الله عليهما وهو الصواب إن شاء الله، ولاسيما إذا دعت الحاجة إلى ذلك؛ خوفاً من فوات الكفؤ إذا طلب منه الانتظار إلى ثلاث حيض، أو ثلاثة أشهر في حق الآيسة ونحوها.

وأسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم وسائر إخواننا للفقه في دينه، والثبات عليه؛ إنه جواد كريم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


[1]

[2]