المشروع للمرأة والرجل هو الزواج؛ لما فيه من إحصان الفرج، وغض البصر، وتكثير النسل وتكثير الأمة، وقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم: وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ[1]، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء))[2].

وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن التبتل، ويأمر بالزواج، فيقول: ((تزوجوا الودود الولود؛ فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة))[3]. فالمشروع للشباب والشابات المبادرة إلى الزواج، والحرص على الزواج كما أرشد النبي عليه الصلاة والسلام وأمر به، وللمصالح التي سبق ذكرها.

والجلوس بدون زواج فيه خطر عظيم، فلا يليق بالشاب وهو قادر أن يتأخر في الزواج، ولا يليق بالفتاة التأخر عن الزواج، إذا خطبها الشخص المناسب.

لكن إذا كان لها عذر لا تحب أن تبديه للناس، فهي أعلم بنفسها؛ بأن كان لا شهوة لها، أو كان بها عيب يمنع الزواج؛ من سدد في الفرج، أو ما أشبه ذلك، فالمقصود هي أعلم بنفسها - إذا كان له عذر شرعي - لا ترغب في الزواج ولا تريده، فهي أعلم بنفسها.

لكن ما دام ليس بها مانع، فإن السنة والمشروع لها أن تبادر بالزواج، إذا كان الخاطب كفئاً مناسباً في الدين، أما إذا لم يتيسر لها الكفء، فهي معذورة إذا خطبها الأشرار المعروفون بالفساد وترك الصلوات أو السكر أو بغير هذا من المعاصي، فهؤلاء لا يرغب فيهم، والكافر التارك للصلاة لا يجوز له نكاح المسلمة.

المقصود: إذا خطبها كفؤ، المشروع لها أن تبادر وأن ترحب بذلك، ولا تبقى عانسة بدون زواج؛ لما فيه من الخطر، ولما في ذلك من مخالفة السنة.

أما إذا كان لها عذر شرعي تعرفه من نفسها، فهي أعلم بنفسها، أو لم يتيسر لها خاطب يصلح لها، والمجتمع مجتمع فاسد، لم تجد فيه من يصلح لأن تتزوجه، فهي معذورة.