الحاجة لها، فإن كانت إذا خطبت لا تريد وتأبى إلا أولاد عمها تنصح، ويقال لها: ليس من الشرط أولاد عمك، أولاد عمك أولاً قد لا يرغبون فيك، قد يكون لهم رغبة أخرى فيمن هو أجمل منك أو غير ذلك من الأسباب، وقد يكون أولاد عمك لا خير فيهم؛ لأنهم لا يصلون، فسّاق لا يصلون، فلا وجه لانتظارهم، وإن كانوا قد يهديهم الله ويتوبون، لكن لا وجه لانتظارهم؛ لأن المرأة على خطر والشاب على خطر، فينبغي البدار بالزواج وعدم الانتظار إذا جاء الزوج المناسب.

فأولياء المرأة ينصحونها ويوجهونها إلى الخير؛ حتى تقبل الخاطب الطيب – ولو كان من غير أولاد عمها – هذا هو الواجب.

وأيضاً على الأولياء أن لا يحبسوها لأولاد عمها، بعض الأولياء يقول: لا أبداً إلا ولد عمك وإلاَّ تبقي عندي، يحبسها ويلزمها ويكرهها على أولاد عمها، وقد يكونون غير صالحين، وقد يكونون فيهم علل أخرى غير عدم الصلاح لا ترضاها المرأة، فلا يجوز لأبيها أن يرغمها على أولاد عمها، ولا يجوز لأولاد عمها أن يرغموها ويتوعدوها، ويقولون: لو تزوجت فعلنا وفعلنا، هذا كله ما يجوز، وكله من أمر الجاهلية، لا يجوز لا لأبيها أن يرغمها، ولا لأولاد عمها أن يرغموها، وليس لهم أن يتوعدوا من تزوجها بقتله أو ضربه أو ما أشبه ذلك، كل ذلك من أمر الجاهلية، وعلى ولاة الأمور إذا علموا هذا أن يعزروا من فعل ذلك، وأن يؤدبوا من فعل ذلك؛ ردعاً للظلم، وحسماً لمادة الفساد.