لابد من جهاد النفس في لزوم الحق والثبات على التوبة؛ لأن النفس تحتاج إلى جهاد، يقول الله عز وجل: وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ[1]، ويقول عز وجل: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ[2]، ومعنى قوله سبحانه وتعالى: جَاهَدُوا فِينَا أي جاهدوا أنفسهم وجاهدوا الكفار وجاهدوا المنافقين وجاهدوا العصاة وجاهدوا الشيطان، فالآية عامة تشمل أنواع الجهاد، ومن ذلك جهاد النفس؛ لأنه سبحانه حذف المفعول ولم ينص عليه في الآية، حتى تعم جميع أنواع الجهاد، فالنفس تحتاج إلى تربية وعناية وصبر وجهاد، كما يقول الشاعر:

وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى فإن أطمعت تاقت وإلا تسلت

ويقول الآخر:

والنفس راغبة إذا رغبتها وإذا ترد إلى قليل تقنع

وقال الآخر:

والنفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم

هذه ثلاثة أبيات جيدة مطابقة لأحوال النفس. فالمؤمن الحازم هو الذي يجاهد نفسه لله حتى تستقيم على الطريق وتقف عند الحدود وبذلك يهديه الله سبيله القويم وصراطه المستقيم، ويكون المؤمن بذلك من المحسنين، الذين قال فيهم سبحانه: وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ،وقال فيهم عز وجل: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ[3] والله ولي التوفيق.