ثبت عن النبي صلى الله عيله وسلم أنه قال لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لما سأله سعد وهو مريض: هل يتصدق بثلثي ماله؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا))، فقال سعد: فالشطر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا))، فقال سعد: فالثلث، فقال عليه الصلاة والسلام: ((الثلث، والثلث كثير؛ إنك إن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس))[1]. الحديث متفق على صحته.

وثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ((لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع))؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الثلث، والثلث كثير))، وأوصى الصديق رضي الله عنه (بالخمس).

فعلم مما ذكرنا أن الثلث هو الحد الأعلى للوصية والصدقة في المرض، أما الوصية بأقل من ذلك فلا حد له، فيجوز للموصي أن يوصي بما يرى من ماله، بشرط أن لا يزيد عن الثلث، وإذا أوصى بأقل من الثلث؛ كالربع والخمس والسدس ونحو ذلك، فهو أفضل، ولا سيما إذا كان ماله كثيراً.

والأفضل أن تكون الوصية في وجوه البر؛ كالفقراء والمساكين، وأبناء السبيل، والمجاهدين في سبيل الله، وتعمير المساجد والمدارس الإسلامية، والصدقة على الأقارب، ونحو ذلك من وجوه الخير، وإذا عين أضحية له ولمن شاء من أهل بيته في وصيته فلا بأس بذلك؛ لكونها من القربات الشرعية، ومن ذلك: الوصية بمساعدة المحتاجين للزواج، العاجزين عن مؤونته، والغارمين العاجزين عن قضاء ديونهم، وما أشبه ذلك، والله ولي التوفيق.


[1]