ليس للوالد أن يخص بعض أولاده بشيء من المال؛ على سبيل التخصيص والإيثار؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((اتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم))[2] رواه البخاري ومسلم.

لكن إذا كان بعض الأولاد في حاجة أبيه، وبعضهم قد يخرج عنه؛ فإنه يجوز للوالد أن يجعل لابنه المطيع القائم بأعماله راتباً شهرياً أو سنوياً بقدر عمله، كالعامل الأجنبي أو أقل، مع مراعاة نفقته إذا كان ينفق عليه، وليس في هذا ظلم لبقية الأولاد؛ لكونهم هم الذين تباعدوا عن والدهم، ولم يقوموا بحقه.

هذا هو الذي يظهر لي من الشرع المطهر، الذي جاء بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، والذي جاء بشرعية مجازاة المحسن على إحسانه، والمسيئ بإساءته.

أما بيان حق الوالد على ولده، وحق الولد على الوالد، فهذا مقام يحتاج إلى بسط وتطويل، وقد ألف فيه العلماء، وجاء في الكتاب والسنة ما يدل على أصول ذلك، وهما المرجع في كل شيء.

وجماع هذا الأمر باختصار: أنه يجب على الولد بر والديه والإحسان إليهما، وشكرهما على عملهما العظيم، والسمع والطاعة لهما في المعروف.

ويجب على الوالد لولده: الإنفاق عليه حتى يبلغ رشده ويستطيع الكسب والعمل، أو يستغني عن إنفاق والده عليه بإرث أو وقف أو إنفاق من بيت المال أو من بعض المحسنين، ويلزم الوالد - أيضاً - توجيه ولده وتعليمه ما ينفعه ديناً ودنيا، وتربيته التربية الإسلامية حسب الاستطاعة.

وتفصيل هذا الأمر واضح لمن له أدنى بصيرة، وعلم من الكتاب والسنة المطهرة. جعلني الله وإياكم من الموفقين لفهمهما، والعمل بهما؛ إنه خير مسئول.


[1]

[2]