الحديث صحيح رواه الشيخان عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن أباه أعطاه غلاماً، فقالت أمه: لا أرضى حتى تشهد رسول الله عليه الصلاة والسلام فذهب بشير بن سعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بما فعل، فقال: ((أكل ولدك أعطيته مثل ما أعطيت النعمان))، فقال: لا. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((اتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم))[2].

فدل ذلك على أنه لا يجوز تفضيل بعض الأولاد على بعض في العطايا، أو تخصيص بعضهم بها؛ فكلهم ولده، وكلهم يرجى بره، فلا يجوز أن يخص بعضهم بالعطية دون بعض.

واختلف العلماء - رحمة الله عليهم – هل يسوى بينهم، ويكون الذكر كالأنثى، أم يفضل الذكر على الأنثى كالميراث؟

على قولين لأهل العلم، والأرجح: أن العطية كالميراث، وأن التسوية تكون بجعل الذكر كالأنثيين، فإن هذا هو الذي جعل الله لهم في الميراث، وهو سبحانه الحكم العدل، فيكون المؤمن في عطيته لأولاده كذلك، كما لو خلفه لهم بعد موته للذكر مثل حظ الأنثيين. هذا هو العدل بالنسبة إليهم، وبالنسبة إلى أمهم وأبيهم، وهذا هو الواجب على الأب والأم: أن يعطوا الأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين، وبذلك يحصل العدل والتسوية، كما جعل الله ذلك في الميراث، وهو عدل من أبيهم وأمهم.


[1] من برنامج (نور على الدرب)، شريط رقم: 53، ونشر في هذا المجموع ج6 ص377.

[2] رواه البخاري في (الهبة وفضلها)، باب (الإشهاد في الهبة)، برقم: 2587، ومسلم في (الهبات)، باب (كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة)، برقم: 1623.