كل أسماء الله سبحانه مشتملة على صفات له سبحانه تليق به وتناسب كماله، ولا يشبهه فيها شيء، فأسماؤه سبحانه أعلام عليه ونعوت له عز وجل، ومنها: الرحمن، الرحيم، العزيز، الحكيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن.. إلى غير ذلك من أسمائه سبحانه الواردة في كتابه الكريم وفي سنة رسوله الأمين، فالواجب إثباتها له سبحانه على الوجه اللائق بجلاله من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، وهذا هو معنى قول أئمة السلف كمالك والثوري والأوزاعي وغيرهم: أمروها كما جاءت بلا كيف.
والمعنى أن الواجب إثباتها لله سبحانه على الوجه اللائق به سبحانه.
أما كيفيتها فلا يعلمها إلا الله سبحانه، ولما سئل مالك رحمه الله عن قوله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى[1] كيف استوى؟ أجاب رحمه الله بقوله: (الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة)، يعني بذلك رحمه الله: السؤال عن الكيفية، وقد روي هذا المعنى عن شيخه ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وعن أم سلمة رضي الله عنها، وهو قول أئمة السلف جميعا، كما نقله عنهم غير واحد من أهل العلم، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في: العقيدة الواسطية وفي: الحموية و التدمرية وفي غيرها من كتبه رحمه الله. هكذا نقله عنهم العلامة ابن القيم رحمه الله في كتبه المشهورة، ونقله عنهم قبل ذلك أبو الحسن الأشعري رحمه الله.