يجب أن يعلَّموا الزيارة الشرعية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: ((السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية))، وفي حديث آخر قال: ((السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون غداً مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد))، وفي حديث آخر قال عليه الصلاة والسلام: ((يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، يغفر الله لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر))، وبهذه الأحاديث وما جاء في معناها والأحاديث تعلم الزيارة الشرعية والمقصود منها أن يدعى للموتى، ويتذكر الزائر الموت والآخرة لقوله صلى الله عليه وسلم: ((زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة)).

أما وضع القباب على القبور والمساجد فلا يجوز، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد))، ولقوله عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه: ((لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبراً مشرفاً إلا سويته))، وصح عنه عليه الصلاة والسلام في حديث جابر رضي الله عنه: (أنه نهى عليه الصلاة والسلام عن تجصيص القبور والقعود عليها والبناء عليها) أخرجه مسلم في صحيحه.

فالقبور لا يجوز البناء عليها ولا يتخذ عليها مساجد ولا قباب ولا يجوز تجصيصها ولا القعود عليها كل هذا ممنوع ولا يجوز أن تكسى بالستور، وإنما يرفع القبر قدر شبر ليعرف أنه قبر حتى لا يمتهن ولا يوطأ.

فالواجب على كل من لديه علم أن يبلغ إخوانه ويعلمهم. وهذا هو واجب العلماء، عليهم أن يعلموا الناس ما شرعه الله، والمؤمن يتعلم من العلماء ويعلم من يأتي القبور، يقول لهم: إن الزيارة الشرعية كذا وكذا، وإن البناء على القبور أو سؤال الميت أو التبرك بتراب القبر أو تقبيل القبر أو الصلاة عنده كل هذا من البدع، فلا يصلى عند القبور، ولا تتخذ محلا للدعاء أو القراءة عندها، وكل هذا من البدع. أما طلب البركة منها أو الشفاعة منها أو الشفاء للمرضى فهذا من أنواع الشرك الأكبر، فإذا قال: يا سيدي فلان اشفع لي إلى الله، أو يقول للميت: انصرني أو اشف مريضي ونحو ذلك هذا لا يجوز؛ لأن الميت انقطع عمله بعد موته إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له.

أما أن يطلب منه شفاء المرضى أو النصر على الأعداء أو الشفاعة إلى ربه بكذا فهذا من الشرك الأكبر ولا يجوز طلبه من الموتى، وإنما يطلب ذلك من الله تعالى فيقول: (اللهم اشفني، اللهم أعطني كذا، اللهم شفِّع فيَّ أنبياءك، اللهم شفِّع فيَّ نبيك محمدا صلى الله عليه وسلم، اللهم شفِّع فيَّ الملائكة والمؤمنين) فهذا لا بأس به، لأنه طلب من الله جل وعلا.

والخلاصة أن المسلمين ينصح بعضهم بعضاً ويعلم بعضهم بعضاً في أمر الشرع، والعلماء عليهم في ذلك التوجيه للعامة إلى شرع الله جل وعلا، ومن ذلك أن يعلموا الزيارة الشرعية للقبور التي جاءت في الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والتي تقدم بيانها، ويعلموا أنه لا يجوز البناء على القبور ولا وضع القباب ولا المساجد عليها، وأنها لا تجصص ولا يقعد عليها ولا تتخذ محلا للدعاء عندها أو الصلاة عندها أو القراءة عندها، كل هذه الأمور من البدع ومن وسائل الشرك الأكبر. والله ولي التوفيق.